الحمد لله والصلاة والسلام على رسول االله محمد أبن عبدالله ما تعاقب ليل ونهار وبعد..
الحقد والحسد كلمتان تمسان وضعا هاما وخطيرا يسكن جسد بعض من نعايشهم ونخالطهم سواء
أكانوا أقرباء أم أباعد ولعمري فإنه لمرض فتاك وقاتل يؤذي صاحبه في المقام الأول ولا يسلم من
تبعاته المؤذية من يعايشهم من الأهل والأقارب وغيرهم.
أحبتي الكرام ..
علينا أن نعلم أن منشأ الحقد والكراهية والحسد عادة هو موقف غضب يدفع الإنسان للانتقام ليسترد
مكانة يظن أنه فقدها بسبب ذلك الإنسان ولدينا في القران ما يشير إلى هذا المعنى من قصة إبليس
وآدم عليه السلام.
فإذا علمنا ذلك تأتي مرحلة كيف لنا أن نتعامل مع مثل تلك الحالة إن نحن واجهناها في يوم من الأيام
في اعتقادي ..أنه يجب علينا أن ننظر للأمور من حولنا نظرة الواثق الكبير في نفسه فليس كبير القوم
من يحمل الحقد ,وهذا هو المبدأ الأول الذي يجب أن يوطن كل واحد منا نفسه عليه.
والعظماء من الناس أيها الأحبة لو تتبعنا سيرهم وتاريخهم لوجدنا أنهم لا يبالون بأقاويل السفهاء ولا
يلقون لها بالا .وقد قيل أتعب من عاداك بأن لا تشاكله.
والمعنى انك كلما تجاهلت عدوك كلما كان موقفك أعلى وأفضل وهذا السلوك الذي يقتضيه العرف
الأدبي .
لكن وكوننا مسلمين فإننا مطالبون شرعا بالعفو ابتداء والتغافل عما لا يعجبنا وأن نتأسى بالقرآن وهو
ما يشير إليه قول الحق سبحانه وتعالى ( أدفع بالتي هي أحسن ) س.فصلت34.
وهناك أمر مهم ..
أود مخاطبة العقل به وهو لماذا نكره أو يكره بعضنا البعض من حولنا ؟
أليس فيهم شيء إيجابي ؟ بل أليس فينا أشياء سلبية ؟
إذا فلنكن منصفين ..
تعالوا ننظر للأمور بميزان من يعرف الدنيا وعدم خلوها من الأكدار .. فتطمئن نفوسنا وتستريح قلوبنا.
فلنجرب الإحسان إلى من يعادينا أولا..
ولننظر إلى أثر ذلك فيه فإن تغير إلى الأحسن فقد كفانا الله شر مئونة الكراهية..
وإن بقى على حاله وعداوته وحقده وحسده وأصر فأمثاله لا يستحقون أن نشغل أنفسنا بهم .
م